أبي الفرج الأصفهاني
291
الأغاني
2 - أخبار صخر بن الجعد ونسبه نسبه صخر بن الجعد الخضريّ ، والخضر ولد مالك بن طريف بن محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ، وصخر أحد بني جحاش بن سلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف ، قال : وسمّي ولد مالك بن طريف الخضر لسوادهم ، وكان مالك شديد الأدمة [ 1 ] . وخرج ولده إليه فقيل لهم الخضر ، والعرب تسمي الأسود الأخضر . ابن ميادة يترفع عن مهاجاته وهو شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، وقد كان يعرض لابن ميادة لمّا انقضى ما بينه وبين حكم [ 2 ] الخضريّ من المهاجاة ، ورام أن يهاجيه ، فترفّع ابن ميّادة عنه . أخبرني بخبره عليّ بن سليمان الأخفش ، عن هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات ، عن الزبير بن بكار مجموعا ، وأخبرني بأخبار له متفرقة الحرميّ بن أبي العلاء ، عن الزبير بن بكار . وحدثني بها غيرهما من غير رواية الزبير ، فذكرت كلّ شيء من ذلك مفردا ، ونسبته إلى راويه . قصته مع محبوبته كأس قال الزبير فيما رواه هارون عنه : حدثني من أثق به عن عبد الرحمن بن الأحول بن الجون قال : كان صخر بن الجعد مغرما بكأس بنت بجير بن جندب ، وكان يشبب بها ، فلقيه أخوها وقّاص ، وكان شجاعا ، فقال له : يا صخر ، إنك تشبب [ 3 ] بابنة عمك ، وشهرتها ، ولعمري ما بها عنك مذهب ؛ ولا لنا عنك مرغب ، فإن كانت لك فيها حاجة فهلم أزوّجكها ، وإن لم تكن لك فيها حاجة فلا أعلمن ما عرضت لها / بذكر ، ولا أسمعنّه منك . فأقسم باللَّه لئن فعلت ذلك ليخالطنّك سيفي ، فقال له : بل واللَّه إن لي لأشدّ الحاجة إليها ، فوعده موعدا وخرج صخر لموعده ، حتى نزل بأبيات القوم ، فنزل منزل الضيف ، فقام وقّاص فذبح ، وجمع أصحابه . وأبطأ صخر عنهم ، فلما رأى ذلك وقّاص بعث إليه : أن هلمّ لحاجتك ، فأبطأ [ 4 ] ، ورجع الرسول فقال مثل قوله [ 5 ] ،
--> [ 1 ] الأدمة : السواد . [ 2 ] في هج « الحكم » بدل « حكم » . [ 3 ] في بعض النسخ : إنك نسبت « بدل » إنك تشبب ، وهذه الرواية أنسب . [ 4 ] ضمير « أبطأ » يصح أن يكون عائدا على صخر ، وعلى الرسول . [ 5 ] في العبارة التواء فلم يتقدم مرجع لضمير « قوله » .